أبي الفرج الأصفهاني

297

الأغاني

منكرا ، فقال له : باعدت جدا . فقال : اخرج فقل : من كان ههنا من الأوس والخزرج فليدخل . فخرج فقالها ، فلم يدخل [ 1 ] أحد . فقال له معاوية : أخرج فقل : من كان ههنا من الأنصار فليدخل . فخرج فقالها ، فدخلوا يقدمهم النعمان بن بشير وهو يقول : يا سعد لا تعد الدعاء فما لنا نسب نجيب به سوى الأنصار [ 2 ] نسب تخيّره الإله لقومنا أثقل به نسبا على الكفار [ 3 ] إن الذين ثووا ببدر منكم يوم القليب هم وقود النار / فقال معاوية لعمرو : قد كنا أغنياء عن هذا [ 4 ] . الشعراء من آل النعمان والنعمان بن بشير : هو من المعروفين في الشعر سلفا وخلفا ، جده شاعر ، وأبوه شاعر ، وعمه شاعر ، وهو شاعر ، وأولاده وأولاده شعراء . فأما جده سعد بن الحصين [ 5 ] فهو القائل . إن كنت سائلة والحق معتبة فالأزد نسبتنا والماء غسان [ 6 ] شم الأنوف لهم عز ومكرمة كانت لهم من جبال الطَّود أركان [ 7 ] وعمه الحسين بن سعد أخو بشير بن سعد ، القائل : إذا لم أزلا إلا لآكل أكلة فلا رفعت كفي إليّ طعامي فما أكلة إن نلتها بغنيمة ولا جوعة إن جعتها بغرام وأبوه بشير بن سعد الذي يقول [ 8 ] :

--> [ 1 ] عن ف ومب . [ 2 ] كذا في ف ، مب . وفي الأصول : لا تجب الدعاء . وفي « الديوان » : لا تعد النداء . . . نجيب له . [ 3 ] كذا في ف ، مب و « الديوان » . وفي الأصول : إلى الكفار . [ 4 ] زاد « الديوان » في هذا الخبر هنا : « فقام مغضبا فانصرف ، فبعث فيه معاوية ، فرده وترضاه ، وقضى حوائجه وحوائج من كان معه من الأنصار ، وقال لعمرو : قد كنا عن هذا أغنياء » . [ 5 ] كذا في جميع الأصول . وهو غلط من المؤلف نبه عليه ناشر « الديوان » . ولعل صوابه : سعد أبو الحسين . والحسين : عم النعمان بن بشير . والبيتان المنسوبان إليه ينسبان أيضا إلى حسان بن ثابت ، وهما في « ديوانه » مع بعض اختلاف في الرواية . [ 6 ] معتبة : موجدة . يريد أن الحق يثقل على النفوس سماعه ، فيورث العتاب والغضب . وفي « ديوان حسان » : مغضبة . ويروى الشطر الأول في « ديوان النعمان » ( ص 13 ) و « سيرة ابن هشام » ( 1 : 10 ) « إما سألت فإنا معشر نجب » ، وفي « ديوان حسان » و « سيرة ابن هشام » : « الأسد نسبتنا » : والأسد : لغة في الأزد ، وهو الأسد بن الغوث ، من أجود الأنصار . وغسان : ماء بسد مأرب باليمن ، كان شربا لبني مازن بن الأزد بن الغوث ، وهم الأنصار وبنو جفتة وخزاعة . ويقال : غسان : ماء بالمشلل ، قريب من الجحفة : ( عن « معجم البلدان » لياقوت ) . [ 7 ] جبال الطود : هي جبال السراة . وفي « ديوان حسان » : « كجبال الطود » ، وفيه أيضا : « لهم مجد » . [ 8 ] ذكر ياقوت الأبيات : 1 ، 2 ، 5 وبيتا آخر من القصيدة ، ونسبها لبشير بن سعد أبي النعمان ، ونسبها السكري إلى حسان بن ثابت ، وهي في « ديوانه » ( ص 42 ) . وتنسب أيضا لسعد بن الحصين من بني الحارث بن الخزرج . ويبدو أن الأبيات المذكورة هنا ملفقة من أقوال هؤلاء الشعراء لأن المعنى غير متسق فيها جميعها .